الشيخ الأنصاري
158
مطارح الأنظار ( ط . ج )
قلت : ما ذكر إنّما يلائم « 1 » القول بأنّ الطرق الشرعيّة موضوعات لما يستفاد منها ، فيكون مفادها في عرض الواقع وقد فرغنا عن إبطال ذلك فيما مرّ « 2 » ؛ فإنّ لازمه التصويب الباطل ، مضافا إلى ظواهر الأدلّة الدالّة على حجيّة الطرق الشرعيّة ، فإنّها تنادي بأعلى صوتها على بقاء الواقع وعدم تخصيصه بواسطة تلك الطرق . وأمّا وجوب الإعادة والقضاء فهو من الوقائع اللاحقة ، فإنّ التعويل على الأمارة السابقة وعدم الاشتغال بإعادة ما قد امر به في الوقت أو في خارجه من الأمور الطارئة للمكلّف في اللاحق ، غاية الأمر أنّ منشأ وجوب ذلك هو فساد المأتيّ به بمقتضى الأمارة الأولى ؛ ولذا قلنا : بأنّ الإعادة والقضاء من الوقائع اللاحقة « 3 » المرتبطة بالوقائع السابقة ، وذلك أمر ظاهر . فإن قلت : سلّمنا أنّ الإعادة والقضاء من الوقائع اللاحقة ، لكن لا نسلّم وجوب الأخذ بالأمارة بالنسبة إلى « 4 » الوقائع الغير المرتبطة بالسابقة . وذلك وإن كان تبعيضا بالنسبة إلى مدلول الأمارة ، لكن التبعيض في الشرعيّات كثير ، أمّا بالنسبة إلى الأحكام المترتّبة على الأصول فممّا لا حصر له ، وأمّا بالنسبة إلى غيرها فكثير أيضا ، كما إذا ورد خبر واحد يدلّ على نجاسة من فوّض أمر الخلق والرزق إليهم عليهم السّلام ، فإنّ ذلك لا يصير مستندا في المسألة الاعتقاديّة ، لكنّه يؤخذ به بالنسبة إلى المسألة الفرعيّة . وكما إذا حصل الظنّ بالقبلة المستلزم لحصول الظنّ بالوقت ، فإنّه يتبعّض بالنسبة إليهما ، فيؤخذ بالظنّ في الأوّل دون الثاني . وكما إذا
--> ( 1 ) في « م » بدل « يلائم » : « يلزم » . ( 2 ) راجع الصفحة 140 - 141 . ( 3 ) لم يرد « اللاحقة » في « ع » . ( 4 ) في « ع » و « م » زيادة : « غير » .